المحقق النراقي
32
مستند الشيعة
ومنها : ما قيل من أن الدليل على حجية ظن المجتهد هو الإجماع ، والدليل العقلي المركب من بقاء التكليف ، وانسداد باب العلم ، وانتفاء التكليف بما لا يطاق ، المنتج لوجوب العمل بالظن . وشئ منهما لا يجزي في المتجزي ، أما الإجماع فلاختصاصه بالمجتهد المطلق . وأما الدليل العقلي ، فلعدم صحة دعواه انسداد باب العلم بالنسبة إليه ، لاحتمال ظهور خلاف ظنه ، وكذا دعواه التكليف بما لا يطاق في حقه ، إذ في وسعه تحصيل المعرفة بكل المدارك ( 1 ) . أقول : دعوى انحصار الدليل فيهما واهية ، فإن لحجية كل من الأدلة الظنية - كالخبر والاستصحاب والكتاب وغيرها - أدلة منتهية إلى القطع ، بالواسطة أو بدونها ، ولا ينحصر دليلها في أنها تفيد الظن والظن حجة بالإجماع . على أن الإجماع لو كان دليلا لم يثبت حجية ظن المجتهد المطلق بما يفيد شيئا في هذا الباب ، لأن القدر الثابت من الإجماع هو حجية ظنه في الجملة ، وأما أنه أي قدر وعلى أي حال فلا ، بل لا يوجد لظنه المجمع على اعتباره مصداق ، فإن من ظنونه ما يحصل من القياس أو الشهرة أو الإجماع المنقول أو الخبر أو غيرهما ، وفي كل منها خلاف . وعدم تخطئتهم للعامل بها إذا قال بحجيتها لا يجعله إجماعيا ، كما في سائر المسائل الخلافية . وأما ما ذكره في عدم جريان الدليل العقلي في ظن المتجزي لما مر ،
--> ( 1 ) انظر الرياض 2 : 386 .